علي علمي الاردبيلي

86

شرح نهاية الحكمة

التمثال والنقش لذيه ، والبعض الآخر على عدم الحكاية بل بتبع ومحاذاة تخالف لما في الخارج في عين تبعيّته كالخلافات المتّفقة المتواطئ عليها دائماً . وسيأتي توضيح كلّ ذلك مع الأمثلة فلا نقدّم التوضيح قبل موطنه . فأشار إلى ذلك كالتالي : ( وأنكر الوجود الذهني قوم ) من قدامي الحكماء ، فأوعز إلى الفرقة الأُولى المنكرين له من رأس بقوله : ( فذهب بعضهم إلى أنّ العلم إنّما هو نوع إضافة من النفس إلى المعلوم الخارجي ) ولا إضافة إلى خارج ، فلا وجود ذهني . كما وأشار إلى الفرقة الثانية كمايلي : ( وذهب بعضهم - ونسب إلى القدماء - أنّ الحاصل في الذهن عند العلم بالأشياء ) ليس ماهيّاتها بل ( أشباحها المحاكية لها كما يحاكي التمثال لذي التمثال مع مباينتهما ماهيّة ) وهي واضحة مراداً . ثمّ أشار إلى ثالث الفرق بقوله : ( وقال آخرون بالأشباح ) لكن لا كالرأي المسبق صرفاً بل ( مع المباينة وعدم المحاكاة ففيه خطأمن النفس غير أنّه ) ليس خطاءاً محضاً بل ( خطأ منظّم لايختلّ به حياة الإنسان كمالو فرض إنسان يرى الحمرة خضرة دائماً فيرتّب على ما يراه خضرة آثار الحمرة دائماً ) كالدالتونيسم - مثلا الذي يمنع البصر من التمييز بين مختلف الألوان وحقائقها الخارجيّة . . . وهذا دفع لما يقال : لو كان خطاءاً فكيف نتصوّر الخارجيّات ولانتخطّى الواقع ؟ وكيف ندبّر أُمورنا الفكريّة والعلميّة والعامّة ، الجزئيّة والكلّيّة ونعول الآتي بالماضي . . . . فالجواب أنّ هذا الخطأ خطأ منظّم ، كما يشاهد في أبصار البعض بالنسبة إلى الألوان . وكذا في سائر المحسوسات . أو كما لو تُووطئ على الأخطاء والشبهات عمديّاً . وهذا واضح دارج . . . . وبعد دفع تلك النقود أو الشكوك والشُّبه حول الوجود الذهني أشار رحمه الله إلى إثباته . واستدلّ لوجوده بوجهين وفي الحقيقة لا برهان للذهن وما فيه من آثاره إلّابالعلم